ابن أبي الحديد
23
شرح نهج البلاغة
وروى أن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام ) ، وأصحابنا يحملون لفظة النساء في هذا الخبر على زوجاته ، لان فاطمة عليه السلام عندهم أفضل منها ، لقوله صلى الله عليه وآله ( إنها سيدة نساء العالمين ) . وقذفت بصفوان بن المعطل السلمي في سنة ست ، منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من غزاة بنى المصطلق - وكانت معه - فقال فيها أهل الإفك ما قالوا ، ونزل القرآن ببراءتها . وقوم من الشيعة زعموا أن الآيات التي في سورة النور لم تنزل فيها ، وإنما أنزلت في مارية القبطية ، وما قذفت به مع الأسود القبطي ، وجحدهم لإنزال ذلك في عائشة جحد لما يعلم ضرورة من الأخبار المتواترة . ثم كان من أمرها وأمر حفصة وما جرى لهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الامر الذي أسره على إحداهما ما قد نطق الكتاب العزيز به . واعتزل رسول الله صلى الله عليه وآله نساءه كلهن ، واعتزلهما معهن ثم صالحهن ، وطلق حفصة ثم راجعها ، وجرت بين عائشة وفاطمة إبلاغات ، وحديث يوغر الصدور ، فتولد بين عائشة وبين علي عليه السلام نوع ضغينة ، وانضم إلى ذلك إشارته على رسول الله صلى الله عليه وآله في قصة الإفك بضرب الجارية وتقريرها وقوله ( إن النساء كثير ) . ثم جرى حديث صلاة أبى بكر بالناس ، فتزعم الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأمر بذلك ، وإنه إنما صلى بالناس عن أمر عائشة ابنته ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج متحاملا وهو مثقل ، فنحاه عن المحراب . وزعم معظم المحدثين أن ذلك كان عن أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وقوله ، ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : نحاه وصلى هو بالناس ، ومنهم من قال : بل ائتم بأبي بكر كسائر الناس ، ومنهم